السيد علي الحسيني الميلاني
332
نفحات الأزهار
بعض فضائله كقوله : " أنا الصديق الأكبر " ( 1 ) . فالحق : صحة هذا الحديث كما قال الحاكم ، وقول الذهبي في تلخيصه بكذبه باطل . وأما رواية عبد خير ، عنه عليه السلام ، فهي عن مسند أحمد ، وقد حكم الحافظ الهيثمي بأن رجالها ثقات . . . وقد عرفت - من ترجمة رجالها - كونهم ثقات عند الكل ، فكان على القوم نقل هذه الرواية - قبل غيرها من الروايات - في ذيل الآية المباركة ، وتفسيرها بها ، لا بقول زيد وعمرو من المفسرين بآرائهم ، لكنهم لم يفعلوا هذا ، لما في قلوبهم من المرض ، توصلا لما أشرنا إليه من الغرض ! ! نعم ، وجدنا ابن كثير يذكره بتفسير الآية ، فهو بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس برواية ابن جرير الطبري ، قال : " في هذا الحديث نكارة شديدة " ! ! رواه عن ابن أبي حاتم بسنده عن عبد خير عن علي ، وهو السند الوارد في مسند أحمد ، وأضاف ابن كثير : " قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس - في إحدى الروايات - وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك " . وقد كان على ابن كثير - الذي قال عن حديث الطبري ما قال بغير حق - أن يعترف بصحة هذا الحديث ويجعله الأصل في تفسير الآية ، لكنه لم يفعل هذا ، لما بين جنبيه من الروح الأموية ! ! ثم جاء بعض المتقولين في عصرنا فأورد كلام ابن كثير بعد رواية الطبري واعتمده ، موهما اقتصار ابن كثير على تلك الرواية ، مع أنه عقبها برواية ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن عبد خير ، ولم يتكلم عليها بشئ ، وسكوته دليل على قبوله ، وإلا لتكلم عليها كما صنع بالنسبة إلى رواية ابن جرير .
--> ( 1 ) لاحظ : هامش تهذيب الكمال 14 / 139 .